قصص إنسانية

الطفل سفير... معاناة منذ يوم ولادته الاول!!

سفير حفظ الله .. طفل يمني لم يتجاوز عمره الشهرين، يعيش مع أسرته في كوخ من الصفيح في مخيم للمهمشين في مديرية السوادية بمحافظة البيضاء.
 
منذ اليوم الأول لولادته، لاحظت والدة سفير ضعف بنيته الجسمانية، كما أن عدم كفاية حليب الأم اضطر اسرته للاعتماد على الرضاعة الصناعية في تغذيته، لكن حاله ظل كما هو عليه، بل ان ازداد سوءً.
 
عند زيارة العاملين الصحيين في مركز السوادية الصحي في 24 يناير 2019 لمخيم المهمشين بحي الجامع الكبير لتنفيذ نشاط ايصالي كان عمر سفير حينها أقل من شهر، لاحظ الفريق وجود علامات سوء التغذية ظاهرة عليه بشده، ولهذا فقد نصحوا والد بنقله إلى المركز الصحي في السوادية ليتم إحالته إلى مركز معالجة سوء التغذية، لكن والده لم يستمع لنصيحة العامل الصحي، كما قام مس التحصين بإعطائه جرعة اللقاح الفموي.
 
في الزيارة الثانية للعاملين الصحيين للمخيم في 18 مارس 2019، كان سفير أول طفل يسأل عنه الفريق، وما إذا كان والده قد قام فعلاً بنقله إلى مركز معالجة سوء التغذية أم لا؟، لكنهم فوجئوا بعدم نقله، وتأثروا كثيراً بسبب التدهور المخيف في حالته الصحية.
تدعم المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية (NFDHR) مركز السوادية الصحي و39 مرفقاً صحياً آخر في محافظة البيضاء ضمن انشطة مشروع الاستدامة لخدمات الصحة والتغذية الذي تنفذه المؤسسة بتمويل من منظمة اليونيسف(UNCIFE).
 
كانت أعراض سوء التغذية الحاد ظاهرة على الطفل سفير، فالجفاف واضح في كل أنحاء جسمه المنهك، إضافة إلى إصابته بالإسهال والحمى وانتفاخ البطن، وكان شكله أشبه بجلد على عظم، كما أنه كثير البكاء وفاقد للشهية بحسب تأكيد والده.
 
 خلال أول شهرين من عمره عانى سفير كثيرا، وكان قاب قوسين  أو أدنى من الموت، وبقائه على قيد الحياة يعتمد بدرجة أساسية على سرعة استجابة والده ونقله إلى مركز معالجة سوء التغذية في مدينة ذمار أو البيضاء.
 
 
الفقر المدقع الذي يعاني منه والد سفير، حال دون نقله إلى المركز الصحي القريب، لكن إصرار العاملين الصحيين على سرعة إحالة الطفل ونقله إلى أقرب مركز لمعالجة سوء التغذية في نفس اليوم في مدينة ذمار او مدينة البيضاء.
 
أدرك والد سفير مدى خطورة وضع طفله، وعزم على نقله لمركز معالجة سوء التغذية، لكنه انصدم بواقع مرير وفقره المدقع وحالته الاقتصادية الصعبة، فعمله في جميع وبيع علب البلاستيك لايكفي لتوفير أبسط احتياجات أسرته من الغذاء.
حاول الرجل استدانة أي مبلغ لنقل طفله إلى مركز المعالجة في مدينة البيضاء التي تبعد نحو 50 كيلو متر تقريباً دون جدوى، ليذرف الدموع بعد أن ضاق حاله وشعر أن حياة طفله في خطر، لكن استبشر خيراً بعد أن حصل على مبلغ بسيط تم جمعه من عدة أشخاص صادف وجوده في المخيم، وبدأ في حزم امتعته استعداداً لمهمة انقاذ طفله من خطر سوء التغذية.
 
غادر العاملين الصحيين المخيم وقلوبهم تتقطر دما، لاحديث لهم سوى عن وضع سفير الصحي، وما إذا كان سيعيش وتعود له صحته، أم أنه سيكون ضحية أخرى تضاف لعشرات الاطفال اليمنيين الذين يموتون يوميا بسبب مضاعفات سوء التغذية.