قصص نجاح

مشروع مياه الكشاور يستأنف ضخ المياه بعد 13 عاماً من التوقف

أكثر من 13 عاما و145 اسرة تتكبد معاناة يومية من اجل الحصول على مياه نقية صالحة للشرب، بعد ان تعطل مشروع المياه وعدم قدرة الأهالي على تحمل تكاليف إصلاحه الباهظة.

لم يكن امام أهالي قرية الكشاور عزلة الاعروش بمديرية الطيال في محافظة صنعاء، أي خيار لتوفير مياه الشرب سوى جلبها من بئر خاصة بمنشأة حكومية تبعد عن القرية نحو 2 كيلو متر، بالإضافة الى بركة لحصاد مياه الامطار ملوثة وغير مأمونة لسد احتياجاتهم المتزايدة من المياه.

العادات والتقاليد القبلية السائدة في المنطقة لاتسمح للنساء بالاقتراب من أي مكان يتواجد فيه رجال، ولهذا فقد تولى الأطفال مهمة جلب المياه من تلك البئر.

تحمل الأولاد والبنات عبء جلب المياه لأسرهم، لكنهم في المقابل خسروا كثيراً، فقد تخلفوا عن مدرستهم ومنهم من انقطع عنها نهائياً، كما تراجع المستوى الدراسي لكثير منهم بسبب الغياب المتكرر عن مقاعد الدراسة، في حين تعرض اخرون لأخطار كادت أن تودي بحياتهم جراء قصف المعسكر القريب من البئر.

يقول مدير مدرسة الكشاور الأستاذ محمد مشلي الرويشان :" ان العشرات من طلاب وطالبات مدرسته تسربوا منها، لان اهاليهم يعتمدون عليهم بصورة رئيسية في جلب الماء".

يضيف الرويشان " غالباً ما يحضر الإباء والامهات الى المدرسة ويطلبوا الاستئذان لأطفالهم لمغادرة الفصل ويرسلونهم لجلب المياه على ظهور الحمير، وهذا أدى الى تراجع مستواهم الدراسي".

في منتصف العام 2017م، بدأت المؤسسة الوطنية للتنمية والاستجابة الإنسانية(NFDHR)، أعمال تأهيل مشروع مياه الكشاور بالشراكة مع منظمة زوا (ZOA) ضمن أنشطة المشروع المتكامل في الغذاء والمياه والاصحاح البيئي والايواء، وقامت بتوريد وتركيب مولد كهربائي ورأس مضخة لرفع المياه من البئر التي يصل عمقها نحو 250 متراً، كما عملت على بناء غرفة للمضخة واجراء صيانة شاملة للخزان وتغيير انابيب المياه التي تأثرت بالصدأ وتركيب مناهل للتعبئة، بالإضافة الى تدريب لجنة مجتمعية على إدارة المشروع وعمليات التشغيل والصيانة.

استكملت المؤسسة مطلع نوفمبر 2017م تأهيل المشروع، وأستأنف رسمياً ضخ المياه للسكان، وبات 1200 شخص من أبناء الكشاور الحصول على مياه نقية وصالحة للشرب بصورة يومية ودون عناء، والاستغناء عن نقل المياه من البركة، كما ساهم في عودة عشرات الطلاب والطالبات الى المدرسة.
يعتبر مدير مدرسة الكشاور الأستاذ محمد مشلي الرويشان أن "إعادة تأهيل مشروع مياه الكشاور عمل تنموي وتعليمي بامتياز، ويدعم جهود وزارة التربية والتعليم والعملية التعليمة بشكل خاص".
 مؤكداً ان توفر المياه داخل القرية سمح للأطفال بالعودة لمقاعد الدراسة وخاصة الفتيات، وستتولى النساء جلب المياه من مشروع القرية في أي وقت على مدار اليوم.
كانت سعادة أطفال قرية الكشاور كبيرة عند بدء أعمال إعادة تأهيل مشروع المياه، وكانوا دائما يسألون الفريق الهندسي بشغف عن موعد تشغيل المشروع، لكن سعادتهم تضاعفت وارتسمت الفرحة على محياهم عند ضخ المياه من جديد، ليتسابقوا على تعبئة المياه والاستحمام من المياه الفائضة من خزان التجميع.
يقول الطفل رعد احمدي النجار البالغ من عمر نحو 10 أعوام والذي انقطع عن مدرسته منذ أن كان في الصف الثالث، أنه ترك المدرسة ليتفرغ لجلب الماء من بئر المعسكر، وانه سيعود للدراسة من جديد، لانه والدته ستقوم بجلب الماء من مشروع القرية القريب من منزله.
فرحة كبيرة غمرت النساء والرجال والأطفال عند تشغيل المشروع واستئناف ضخ المياه للمرة الأولى منذ 13 عاما، فقد حضرت النساء بسرعة لتعبئة أكبر قدر ممكن من اواني المياه، في حين كان مشهد احتفال الأطفال العفوي بضخ المياه وامتلاء الخزان وتسابقهم على اللعب شرب المياه واللعب والاستحمام اشبه بمهرجان كرنفالي فرائحي لم يعتاد أطفال القرية عليه.