قصص نجاح

النقد مقابل العمل يعيد تأهيل بركة حصاد مياه الأمطار مدفونة منذ 34 عام

تمثل المياه المشكلة الأبرز التي تعاني منها مختلف مناطق اليمن جراء جفاف الغيول والعيون وتناقص منسوب الاحواض المائية وانخفاض كميات الأمطار.

مديرية الرجم بمحافظة المحويت واحدة من المناطق التي يعاني سكانها من عدم حصولهم على احتياجاتهم من المياه، لاسيما سكان القرى النائية الواقعة في نطاق الزمام السكاني لمناطق بني البدي وغالبي وربيعي والذاري.

قديما شيد الأجداد الحواجز وما يعرف باسم (البرك) لحصاد مياه الأمطار، والاستفادة منها في الاستخدامات المنزلية.

بركة بيت مختار والجالدي، بركة كبيرة وقديمة، يؤكد أبناء المنطقة أن تاريخ بنائها يرجع الى عهد الملك أسعد الكامل الحميري الذي حكم اليمن خلال الفترة370-430 م .
يصل عمقها الى نحو 10 أمتار، لكن الإهمال الذي أصابها وعدم قيام الأهالي برفع الاتربة ومخلفات السيول بصورة سنوية ادى الى دفنها بالكامل.

الترسبات
ويضيف المختار:" المياه شحيحة في منطقتنا، ونضطر لجلب المياه باستخدام الحمير من منطقة المعاين الجبلية التي تبعد عن منازلنا نحو 2 كيلو متر".

اثناء زيارة مهندسي المؤسسة للمنطقة، بغرض تحديد واختيار مواقع تنفيذ أنشطة النقد مقابل العمل، تم اختيار بركة بيت مختار والجالدي كواحدة من المواقع المستهدفة ضمن أنشطة التدخلات الطارئة في الغذاء والمياه والصحة للمجتمعات المتضررة بمديرية الرجم، وبدأ العمل فيها من شهر يوليو 2018 بمشاركة 4 مجموعات من العمال قوامها 60 عاملا.

يؤكد المشرف على تأهيل البركة المهندس كمال الزافني أن أهالي المنطقة عملوا على مدى 24 يوما خلال المرحلتين الثانية والثالثة، بكل جد وكانوا مهتمين كثيرا بإنجاز العمل فيها في وقت قياسي ومدركين اهميتها في حصاد وتجميع وحفظ مياه الامطار ".

ويضيف المهندس الزافني " كان الحماس كبير في صفوف العمال وكانت الاهازيج الشعبية حاضرة بقوة، وكان حديث حال العمل خلال العمل متى ستمتلئ البركة بالماء".

طوال فترة أعمال تنظيف البركة، كان الأهالي ينتظرون بفارغ الصبر متى يتم الانتهاء منها، وكلهم أمل أن تمتلي بالمياه خلال موسم الامطار هذا العام.

حرصت المؤسسة على استكمال تنظيف وتأهيل البركة قبل موسم الامطار، وظل الأهالي يترقبون هطول الامطار. خلال موسم الامطار تجمعت نحو 785 متر مكعب من المياه، وتكفي لتغطية احتياجات سكان
قريتي بيت مختار والجالدي احتياجاتهم من المياه للاستخدامات المنزلية وسقي الأبقار والاغنام لأطول فترة ممكنة لفترة تصل إلى 6 أشهر.

يبلغ عدد سكان القريتين 732 شخصا بينهم 255 من الرجال و297 من النساء و100 الأولاد 80 من البنات.

لقد كانت فرحة الأهالي بتنظيف وتأهيل البركة عارمة، وعبروا عنها من خلال تنظيم حفلاً ومهرجاناً كرنفالياً ومميزاً بعد انتهاء آخر يوم عمل فيها، رددوا خلاله الزوامل الشعبية ورقصوا مع اطفالهم البرع احتفاءً بإنجاز العمل.